الخطيب الشربيني
16
مغني المحتاج
في المهمات . وهو مناسب لما يأتي في النكاح في قوله : وقد بشر ببنت إن صدق المخبر فقد زوجتكها . تنبيه : قوله : ظانا حياته يفهم أنه لو كان ظانا موته صح جزما إذا بان الامر كما ظنه ، ويؤيده أنه لو باع مال أبيه على ظن أنه لنفسه ثم بان موت الأب صح قطعا كما حكاه الامام عن شيخه ، ثم قال : وهو مع حسنه محتمل . ولو باع ماله هازلا صح لأنه أتى باللفظ مع قصد واختيار ، وعدم رضاه بوقوعه لظنه أنه لا يقع لا أثر له لخطأ ظنه ، وكذا لو باع أمانة بأن يبيع ماله لصديقه خوف غصب أو إكراه وقد توافقا قبله على أن يبيعه له ليرده إذا أمن ، وهذا كما يسمى بيع الأمانة يسمى بيع التلجئة . الشرط ( الخامس ) من شروط المبيع : ( العلم به ) للمتعاقدين لا من كل وجه بل عينا في المعين وقدر أو صفة فيما في الذمة على ما يأتي بيانه ، للنهي عن بيع الغرر كما مر . ( فبيع أحد الثوبين ) ونحوهما كالعبدين ( باطل ) للغرر ، ( ويصح بيع صاع من صبرة ) وهي الكومة من الطعام تعلم صيعانها للمتعاقدين كعشرة لعدم الغرر . وقطع الجمهور بأنه ينزل على الإشاعة فيملك المشتري عشرها ، فلو تلف بعضها تلف بقدره من المبيع . ( وكذا ) يصح ( إن جهلت ) أي صيعانها للمتعاقدين أو أحدهما ، ( في الأصح ) لتساوي أجزائها . وتغتفر جهالة المبيع هنا فإنه ينزل على صاع مبهم لتعذر الإشاعة حتى لو لم يبق منها غير صاع تعين ، وللبائع تسليمه من أسفل الصبرة ووسطها ، إذ رؤية ظاهرها كرؤية كلها ، بخلاف بيع ذراع من مجهول الذرعان من أرض أو ثوب لتفاوت الاجزاء كبيع شاة من هذه الشياه ، وبخلاف ما لو فرق الصيعان وباع صاعا منها . قال القاضي : لأنها ربما تفاوتت في الكيل فيختلف الغرض . والثاني : لا يصح ، كما لو فرق صيعانها وقال بعتك صاعا منها . وعلى الأول هي مستثنى من اشتراط العلم . واستثنى مسائل أيضا للضرورة والمسامحة : منها ما لو اختلط حمام البرجين وباع أحدهما ماله لصاحبه فإنه يصح على الأصح كما ذكره المصنف في باب الصيد والذبائح . ومنها ما لو باع المال الزكوي بعد الوجوب فإن الأصح البطلان في قدر الزكاة والصحة في غيره وهو مجهول العين ، ومثلها شراء كوز الفقاع وما المقصود لبه كالخشكنان . ومنها بيع القز وفي باطنه الدود ، وسواء أكان حيا أم ميتا ، وسواء أباعه وزنا أم جزافا ، فإذا باعه وزنا كان المبيع مجهول القدر . ولو باع الصبرة إلا صاعا وصيعانها معلومة صح وإلا فلا ، لأنه ( ص ) نهى عن بيع الثنيا - رواه الترمذي إلا أن تعلم ، وقال حسن صحيح ، ولان المبيع ما وراء الصاع وهو مجهول ، بخلاف بيع صاع منها كما مر لأنه معلوم القدر والصفة ، وبخلاف بيع جميع الصبرة لأن العيان يحيط بظاهر المبيع من جميع جوانبه فكان أقدر على تخمين مقداره بخلافه في مسألتنا لا يمكن فيه ذلك لأن المبيع خالطه أعيان أخر . ولا يكفي مجرد التخمين بل لا بد من إحاطة العيان لجميع أجزاء المبيع ولم يوجد هنا ، وكذا لو قال : بعتك نصفها وصاعا من النصف الآخر صح ، بخلاف إلا صاعا منه ، ولو قال : بعتك كل صاع من نصفها بدرهم وكل صاع من نصفها الآخر بدرهمين صح . ( ولو باع بملء ء ذا البيت حنطة أو بزنة هذه الحصاة ذهبا أو بما باع به فلان فرسه ) مثلا : أي بمثل ذلك ، ولم يعلما أو أحدهما قبل العقد المقدار ، ( أو بألف دراهم ودنانير ) أو صحاح ومكسرة ، ( لم يصح ) البيع للجهل بأصل المقدار في الثلاثة الأول وبمقدار الذهب من الفضة أو الصحاح والمكسرة في الرابعة ، فإن علما قبل العقد مقدار البيت والحصاة ثمن الفرس وقال فيه بمثل كما مر صح لانتفاء المحذور ، وكذا إن قصده كما في المطلب ، فإن لم يقل بمثل ولم يقصده صح أيضا كما لو قال : أوصيت لفلان بنصيب ابني فإنه يحمل على مثل نصيبه . أما إذا كان ما باع به فلان فرسه قد صار للمشتري بإرث أو غيره وهو باق فإن الاطلاق ينزل عليه لا على مثل إذا قصده البائع ، ومحل امتناع البيع بما ذكر إذا كان في الذمة ، فإن كان الثمن معينا ، كأن قال : بعتك بملء ء هذا البيت من هذه الحنطة صح كما صرح به في المجموع والشرع الكبير في السلم ، وعلله الرافعي بإمكان الاخذ قبل